علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

248

ثمرات الأوراق

وعلم طغرق أن سهامنا في كلّ عضو من أعضاء العصاة جارحة ، وأفواه مدافعنا في أعراض الصخور من سائر القلاع قادحة ، فتبّت يداه عن المنع وجنح إلى الإخلاص فسابقه باب القلعة ورفع صوته في الفاتحة . وضحك ناموس ملكنا الشريف على من ادّعى بكختا وكركر ، ولكن أبكتهم سهامنا دما جرى من محاجر القلعتين ولم يتعثّر . وقال حصن كختا : إن كانت قلعة نجم عقابا في عقاب ، فالنسر الطائر يخفق تحت قادمتي بأجنحته ، أو كان الهلال قلامة لأنملتها التي علاها من الأصيل خضاب ، فكفّ الخضيب يتيمّم تربي ويمسح بياض جبهته ، فأنا الهيكل الذي ذاب قلب الأصيل على تذهيبه ، وودّ دينار الشمس أن يكون من تعاويذه ، والشجرة التي لولا سموّ فرعها تفكّهت به حبات الثريّا ، وانتظمت في سلك عناقيده . وتشامخ هذا الحصن ورفع أنف جبله وتشامم ، فأرمدنا عيون مراميه بدم القوم وأميال سهامنا على تكحيلها تتزاحم . ووصل النقب بتنقيبه عن مقاتلهم إلى الصواب ، وأيقنوا أن بعده لم يضرب بيننا بسور له باب . وكان منهل مائهم عذبا فأكثرنا على منبعه الزحام ، وتطفّلوا على رضاع ثدي دلو فلم ترض أمّ المنع بغير الفطام ، وأمسى دلوهم كدلو أبي زيد السّروجي لا يرجع ببلّة ، ولا يجلب نقع غلة . وحكم المدفع الكبير على سور القلعة فقال له السور دائم النفوذ والأحكام ، وانقلبوا صاغرين إلى الطاعة وقد قابلنا أنف جبلهم بالإرغام . ورجعوا عن خليلهم الكردي لمّا قام لهم على جهله الدليل ، وقالوا طاعة السلطنة الشريفة ما يراعى فيها من العصاة خليل . وسألونا الصفح عن حديث جهلهم القديم ، وسلّموا القلعة لرضا خواطرنا الشريفة فجمعوا بذلك بين الرضا والتسليم . وتنكّرت أكراد كركر بسور القلعة فعرّفناهم بلامات القسيّ وألفات السهام ، وعطست أنوف مراميهم بأصوات مدافعنا كأن بها زكام . وتبرّموا من خليلهم الكردي لمّا شاهدوا الخطب جليلا ، وقال كلّ منهم : يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا [ الفرقان : 28 ] . وأورت عاديات المدافع بالقلعة قدحا فأمست بالزلزلة مهدّدة ، وفرّوا من سطواتنا الشريفة إلى البروج فأدركهم الموت في بروجهم المشيّدة . وسألنا كرديّهم في جزيل ماله ليغدو بنفسه الخبيثة ويروح ، فلم نرض منه على كفره إلا بالمال والروح . وسجنّاه في قلعته ، وقد أيقن بالموت وارتفع النزاع ، وجهز المفتاح لتخليص دينه فحصل على سجنه الإجماع وأمسى بها : كريشة في ممر الريح ساقطة . . . . . وتمام البيت معروف عند من له عليه اطلاع . وجاءت مفاتيح ديار بكر وقد أزهرت باسمنا الشريف أغصان منابرها ، وسألت